الذهبي

374

سير أعلام النبلاء

حدث عن سعيد بن المسيب ، وأبي بردة ، والشعبي ، وموسى بن طلحة ، وعروة بن الزبير . وعنه ابنه عبد الله ، وشعبة ، والثوري ، وزائدة ، وهشيم وآخرون . هرب إلى واسط من بني العباس ، فقتل بها مع الأمير ابن هبيرة . وقد روى عنه عمرو بن دينار مع تقدمه ، وثقه أحمد وابن معين ، وكان مرجئا ينال من علي رضي الله عنه . قتل في أواخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، وهو من عجائب الزمان كوفي ناصبي ، ويندر أن تجد كوفيا إلا وهو يتشيع . وكان الناس في الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام : أهل سنة ، وهم أولو العلم ، وهم محبون للصحابة كافون عن الخوض فيما شجر بينهم ، كسعد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وأمم ، ثم شيعة يتوالون وينالون ممن حاربوا عليا ويقولون : إنهم مسلمون بغاة ظلمة ، ثم نواصب : وهم الذين حاربوا عليا يوم صفين ، ويقرون بإسلام علي وسابقيه ، ويقولون : خذل الخليفة عثمان . فما علمت في ذلك الزمان شيعيا كفر معاوية وحزبه ، ولا ناصبيا كفر عليا وحزبه ، بل دخلوا في سب وبغض ، ثم صار اليوم شيعة زماننا يكفرون الصحابة ، ويبرؤون منهم جهلا وعدوانا ، ويتعدون إلى الصديق ، قاتلهم الله . وأما نواصب وقتنا فقليل ، وما علمت فيهم من يكفر عليا ولا صحابيا . 170 - يزيد بن الوليد * ابن عبد الملك بن مروان الخليفة أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي

--> * تاريخ خليفة : 368 ، تاريخ اليعقوبي 3 / 74 ، الطبري حوادث سنة 126 ، ابن الأثير حوادث سنة 126 ، البداية 10 / 11 ، ابن خلدون 3 / 106 ، النجوم الزاهرة 1 / 126 ، تاريخ الخميس 2 / 321 ، 322 .